محمد الريشهري
63
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) ( 1 ) ، وقال : ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأَْمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) ( 2 ) " فالرّد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه ، والردّ إلى الرسول الأخذ بسنّته الجامعة غير المتفرّقة ، " ونحن أهل رسول الله الذين نستنبط المحكم من كتابه ، ونميز المتشابه منه ، ونعرف الناسخ ممّا نسخ الله ووضع إصره . فسِر في عدوّك بمثل ما شاهدت منّا في مثلهم من الأعداء ، وواتر إلينا الكتب بالأخبار بكلّ حدث يأتِك منّا ، أمر عامّ ، والله المستعان . ثمّ انظر في أمر الأحكام بين الناس بنيّة صالحة ؛ فإنّ الحكم في إنصاف المظلوم من الظالم والأخذ للضعيف من القويّ وإقامة حدود الله على سنّتها ومنهاجها ممّا يُصلح عباد الله وبلاده " . فاختَر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ، " وأنفسهم للعلم والحلم والورع والسخاء " ، ممّن لا تضيق به الأُمور ، ولا تُمحِكه ( 3 ) الخصوم ، ولا يتمادى في إثبات الزلّة ، ولا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، وأوقَفهم في الشبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلّهم تبرّماً بمراجعة الخصوم ، وأصبرهم على تكشّف الأُمور ، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم ، ممّن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراق ، ولا يصغى ( 4 ) للتبليغ ؛ فولّ قضاءك من كان كذلك ، وهم قليل .
--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) النساء : 83 . ( 3 ) المَحْك : اللَّجاج ( لسان العرب : 10 / 486 ) . ( 4 ) صغا إليه يصغى : مال ( لسان العرب : 14 / 461 ) .